جعفر الخليلي
148
موسوعة العتبات المقدسة
خليط من كل أمة وإنسان . وفيها معمل للصباغة يستأجره اليهود من ملك القدس سنويا فتنحصر بهم هذه المهنة دون غيرهم . ويبلغ عددهم في هذه المدينة حوالي المئتين . . ويقول الأستاذ عزرا حداد في التعليق ان الصليبيين حينما فتحوا القدس ذبحوا يهودها الا النزر اليسير منهم . وبعد عشر سنوات من زيارة بنيامين هذه لم يجد فيها الرحالة فتاحية ( اليهودي ) غير يهودي واحد . . ويتابع بنيامين قوله عن القدس بان هذه الزمرة القليلة من اليهود يقيمون في حي مجاور لبرج داود ، والبرج واغل في القدم وترتفع أساساته إلى عشرة أذرع ، وهو من بناء أسلافنا الأقدمين ، والباقي شيده المسلمون ، وليس في المدن بناء آخر يضارع برج داود متانة وسموا . وفي القدس مستشفيان يتسعان لايواء أربعمائة من فرسان الاسبتارية عدا المرضى الذين يجهزون بكل ما يلزمهم في الحياة وبعد الممات . . وفي الحاشية يقول المترجم ان يوحنه ورتزبورغ أحد الحجاج المسيحيين زار بيت المقدس بين سنتي 1160 و 1170 م ، فوصف المستشفى بقوله : وبالقرب من كنيسة يوحنا المعمدان يقوم مستشفى فيه عدد كبير من النساء والرجال والمرضى ، وينالون العناية التي تكلف نفقات باهظة . وقد بلغني لما كنت هناك ان عدد أولئك المرضى بلغ الألفين ، وقد يبلغ عدد الموتى منهم الخمسين في اليوم الواحد ، وقد يعالج بالعيادة الخارجية بقدر عدد المرضى المقيمين في المستشفى ، هذا فضلا عن أعمال الإحسان التي لا تقدر . إذ يتصدق يوميا على السائلين وأبناء السبيل بالخبز . ويقول بنيامين كذلك ان في القدس البناية المسماة « معبد سليمان » ويزعم البعض أنها من أنقاض مقدس الملك سليمان . ويقيم في هذه البناية نحو ثلاثمائة من فرسان المعبد يمارسون فنون الحرب والقتال . ويوجد عدا هؤلاء فرسان يتوافدون من بلاد الإفرنج وسائر ديار النصارى . من الذين ينذرون الخدمة في هذا المقام سنة أو سنتين . وبالقدس كنيسة كبرى تدعى كنيسة الضريح المقدس منسوبة إلى مسيح النصارى ، يحج إليها عدد غفير منهم . وللقدس أربعة أبواب : باب إبراهيم .